سلّطت مريم إيهاب الضوء على تجربة مونوريل شرق النيل الجديد في القاهرة، الذي افتتح أبوابه أمام الركاب خلال مايو 2026 بوصفه أحد أبرز مشروعات البنية التحتية والنقل الجماعي في مصر، وسط آمال بتخفيف الازدحام المروري وتحسين الربط بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة.
وأوضحت الجزيرة أن المشروع يمثل جزءًا من خطة أوسع لتطوير منظومة النقل العام في مصر، إلا أن ارتفاع أسعار التذاكر مقارنة بمستويات الدخل يثير تساؤلات حول قدرة شرائح واسعة من المواطنين على الاعتماد عليه بصورة يومية.
مشروع نقل حديث لمواجهة ازدحام القاهرة
يمتد مونوريل شرق النيل لمسافة تزيد على خمسين كيلومترًا بين مدينة نصر والعاصمة الإدارية الجديدة، ويعتمد على قطارات كهربائية ذاتية التشغيل تسير فوق مسارات مرتفعة. ويرتبط المشروع بشبكات النقل الأخرى مثل مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف وحافلات النقل السريع، بما يعزز تكامل وسائل المواصلات داخل القاهرة الكبرى.
ويرى خبراء النقل أن القاهرة، التي تضم أكثر من عشرة ملايين نسمة، تحتاج إلى مشروعات نقل جماعي ضخمة لمواجهة الاختناقات المرورية المتفاقمة. لذلك تسعى الدولة إلى التوسع في وسائل النقل الحديثة بدلًا من الاعتماد المتزايد على السيارات الخاصة.
وبلغت تكلفة المشروع نحو 2.8 مليار دولار بالتعاون مع شركات دولية ومحلية، فيما تراهن الحكومة على قدرته على نقل مئات الآلاف من الركاب يوميًا ودعم التنمية العمرانية في المدن الجديدة.
تجربة مريحة وأسعار تثير الجدل
أشاد عدد من الركاب بمستوى النظافة وجودة التكييف وسرعة الرحلة، كما وصف بعضهم تجربة التنقل فوق شوارع القاهرة بأنها تمنح شعورًا مختلفًا يشبه التحليق فوق المدينة.
وتتيح الرحلة للركاب مشاهدة معالم عديدة مثل أحياء مدينة نصر والتجمع الخامس والجامعة الأمريكية والعاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما جعل المونوريل يحظى باهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي خلال أيام تشغيله الأولى.
لكن الإقبال الفعلي ظل محدودًا نسبيًا، خاصة خلال ساعات الذروة. ويعزو كثير من الركاب ذلك إلى ارتفاع تكلفة التذاكر، إضافة إلى الحاجة لاستخدام وسائل نقل أخرى للوصول إلى المحطات، وهو ما يزيد الأعباء المالية على المستخدمين.
ويشير خبراء إلى أن تكاليف التنقل اليومية عبر المونوريل قد تستهلك نسبة ملحوظة من دخل العاملين، خصوصًا أصحاب الأجور المحدودة، الأمر الذي يحد من جاذبيته كوسيلة نقل جماعية واسعة الانتشار في الوقت الحالي.
بين خدمة النخبة ومتطلبات التنمية
يربط المونوريل المناطق التقليدية المكتظة في القاهرة بالمدن الجديدة المقامة شرق العاصمة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي تضم مقرات حكومية ومشروعات استثمارية كبرى ومجمعات سكنية حديثة.
ويرى بعض المتخصصين أن المشروع صُمم بالأساس لخدمة الفئات القادرة وسكان المدن الجديدة، بينما يؤكد آخرون أن نجاحه الاقتصادي يعتمد على زيادة أعداد الركاب مستقبلًا، ما قد يسمح بتطوير سياسات تسعير أكثر تنافسية.
وفي المقابل، يعتقد عدد من خبراء النقل أن شبكات الحافلات السريعة ومترو الأنفاق تظل الخيار الأكثر ملاءمة لشرائح واسعة من المواطنين بسبب انخفاض تكلفتها وسهولة الوصول إليها.
ويعكس الجدل الدائر حول مونوريل القاهرة معادلة معقدة تجمع بين الحاجة إلى بنية تحتية حديثة تدعم التنمية والاستثمار، وبين ضرورة توفير وسائل نقل جماعي تتناسب مع القدرات الاقتصادية لمعظم السكان. وبينما ينظر البعض إلى المشروع باعتباره خطوة مهمة نحو تحديث العاصمة المصرية، يظل نجاحه على المدى الطويل مرتبطًا بقدرته على تحقيق التوازن بين الجودة والتكلفة وإتاحة الخدمة لأكبر عدد ممكن من المواطنين.
https://www.aljazeera.com/features/2026/6/1/egypts-new-monorail-offers-a-modern-ride-but-cairo-is-still-not-convinced

